العام الراحل
نحو باب الكون راحلاً يغذ العام خطاه ، وهو يمسح بكمّ معطفه دمعة كبيرة بحجم الإنسانية ، وبوسع عذاباتها. رويداً رويداً ، كقلب مصاب ببطءً نبضاته ، يمشي ، ومن هامته تفرّ عصافير بمناقيرها نايات تضمخ المدى بحزن قاتم. وفي المدى امرأة من غيم شجّت جيبها ، ورفعت نهديها حزناً للريح التي تردد تنويحة الرحيل. على مهل يسير العام نحو باب الرحيل ، يتوكأ على خيبة ، وبضع نجاحات. جسده بانوراما من جروح ووردة واحدة ، جعبته خالية إلا من قصيدة تُعلي من شأن الإنسان. رويداً.. رويداً يصعد جبلَ الأمنيات وقد تضاءل نَفَسه ، وهو كلما سار خطوة ، التفت إلى الوراء ، ليرى دخان الحروب ، ليسمع أزيز الرصاص ، أنين الجوع ، نحيب امرأة فاتها قطار الحب ، يد حالم تحاول أن تقطف خصلة من عنب الأمنيات. على مهل يطأطئ الرأس ويمشي وهو يركل حجارة في الطريق إلى باب الغياب. وعند الباب يقعي العامُ ، ينتظر حارس الباب أن يأذن بالرحيل. والريح بباب الكون تعْوي ، كطفل أضاع الجهات وأقعى ينتحب. والريح امرأة تحب النحيب. بينما العام يسرد قصة على لسان بنت على جسد الرصيف تفرد حلواها للمارّة ، وتفرد روحها في دفتر تخط به كلاما يشي بدمع مالح:
"المدى علمني المدى ، لغة الحلم ولكنة الأمنيات. أنا ابنة الحلم وأبجدية الحَمَام ، سليلة الحالمين بالبلور. المدى العربي علمني الكلام ، والحلم منحني رصيفا هادئا للكتابة على ناصية التعب ، وعلى جادات المدن العربية. لا عليكم جففوا دموعكم فهذا ليس وقت النحيب ، أنا هنا لا تقرؤني عيونكم التي رغم العقوق أحبها. أراكم الآن تنظرون إلى معطفي الأحمر ، الأحمر بلون الحلم ، ودهشة ما تصيبكم. أراكم الآن تراقبون حذائي الذي قال لي بائع البالة






















